عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
19
الدر النظيم في خواص القرآن العظيم
فصل يتضمن الحروف والكلام عليها والأسماء الحسنى المفتتحة بها وكيفية الدعاء العام بها وكيفية تصرف الداعي وكيف يتخذها رقى ودعوات وتمائم وغير ذلك مما يجوز شرعا ولا يؤثم ولا بأس بشيء منه في العقل والشرع اعلم أن المعالجات الجسمية من الطبيب الجسماني هي معرفة الأدوية المفردة والمركبة والخاصة والمشتركة ومعرفة الأرض وأنواعها ومقابلة كل شيء بضده وبقدره حتى لا يفرط الدواء ويتجاوز في الحد ولا يقصر عن بلوغ الغاية فإذا علمت ذلك فاعلم أن الأدواء الروحانية والنفسانية كذلك يكون علاجها من الطبيب الروحاني وذلك بأن يعرض المرض الروحاني والنفساني أولا ثم يعالجه بضده من قول وفعل مثال ذلك أن الخائف يدعو ويكثر من دعائه بحرف الحاء والميم فإن الحاء باردة رطبة والميم حارة يابسة ويخصها هنا من الأسماء الحسنى الحي الحنان المنان الحليم الحكيم المؤمن ويكون تكراره ذلك 40 مرة ثم يذكر بعد ذلك اسم اللّه الأعظم الذاتي وهو قوله يا اللّه يا اللّه يا اللّه بألف القطع وهاء الرفع المدى 66 مرة ويسأل اللّه تعالى أمان خوفه وأمنه مما يخاف ثم يعود إلى قوله يا حنان يا منان يا حليم يا مؤمن 48 أيضا وهذا العدد مخصوص بحرف الحاء وحرف الميم كما أن تكرار الجلالة 16 مرة بعددها المخصوص بالألف واللامين والهاء وكذلك يدعو الجائع باسمه الصمد ويدعو التائه باسمه الهادي والرشيد والمرشد ويدعو الفقيه الحقير باسمه الغني المغني المنعم ذي الطول ويدعو الضعيف باسمه القوي المتين ويدعو الذليل باسمه العزيز والعظيم ويدعو العاجز باسمه القهار والقدير ويدعو البليد باسمه المعلم والعليم والمحصي وعلى مثل ذلك فليدع كل ذي حاجة مما يناسب حاله وقال الغزالي عن بعض أهل المعرفة إنه وقف على مسطورات عبد الرحمن بن عوف الزهري وكان يكتب الأربعة عشر حرفا الأحرف النورانية على ما يريد حفظه من الأموال والأمتعة والدور والضياع فتحفظ وكذلك عثمان بن عفان والزبير ابن العوام وكانوا إذا لقوا العدو قالوا اللهم احفظ أمة محمد عليه الصلاة والسلام بالنصر والتأييد بالمص وبكهيعص وبحمعسق ويس والقرآن وق والقرآن المجيد وبنون والقلم وما يسطرون وكان عليه الصلاة والسلام جعل شعارا بين المسلمين في بعض مغازيه وقال قولوا حم ولا ينصرون وكان بعض العارفين إذا ركب في الدجلة يقول الأربعة عشر حرفا التي في أوائل السور فسئل عن ذلك فقال ما تليت في موضع أو تكتب في بر أو بحر إلا حفظ تاليها والمكان الذي كتبت فيه وعليه وكفي السوء في نفسه وماله وأمن من التلف والغرق وقال حجة الإسلام عن بعض